الأحد، 28 مارس 2010

في قوله : {حتى يقول الرسول} وجهان من القراءة : الرفع، والنصب من خلال تفسير الطبري

وفي قوله : {حتى يقول الرسول} وجهان من القراءة : الرفع، والنصب. ومن رفع فإنه يقول : لما كان يحسن في موضعه " فعل " أبطل عمل " حتى " فيها، لأن " حتى " غير عاملة في " فعل "، وإنما تعمل في " يفعل "، وإذا تقدمها " فعل " وكان الذي بعدها " يفعل "، وهو مما قد فعل وفرغ منه، وكان ما قبلها من الفعل غير متطاول، فالفصيح من كلام العرب حينئذ الرفع في " يفعل " وإبطال عمل " حتى " عنه، وذلك نحو قول القائل : قمت إلى فلان حتى أضربه، والرفع هو الكلام الصحيح في " أضربه "، إذا أراد : قمت إليه حتى ضربته، إذا كان الضرب قد كان وفرغ منه، وكان القيام غير متطاول المدة. فأما إذا كان ما قبل " حتى " من الفعل على لفظ " فعل " متطاول المدة، وما بعدها من الفعل على لفظ غير منقض، فالصحيح من الكلام نصب " يفعل " وإعمال " حتى " وذلك نحو قول القائل : ما زال فلان يطلبك حتى يكلمك، وجعل ينظر إليك حتى يثبتك ; فالصحيح من الكلام الذي لا يصح غيره النصب ب " حتى "، كما قال الشاعر : مطوت بهم حتى تكل مطيهم وحتى الجياد ما يقدن بأرسان فنصب تكل والفعل الذي بعد حتى ماض، لأن الذي قبلها من المطو متطاول، والصحيح من القراءة إذا كان ذلك كذلك " وزلزلوا حتى يقول الرسول "، نصب يقول، إذ كانت الزلزلة فعلا متطاولا، مثل المطو بالإبل. وإنما الزلزلة في هذا الموضع : الخوف من العدو، لا زلزلة الأرض، فلذلك كانت متطاولة وكان النصب في " يقول " وإن كان بمعنى " فعل " أفصح وأصح من الرفع فيه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق